meeting

استخدم مساعدة مجموعات الدعم

سواء أكانت رسمية أوغير رسمية فإن مجموعات الدعم موجودة منذ زمن طويل؛ وهي بالطبع وسيلة فعلية لكسب الدعم والتفاهم والتشجيع. التجمعات حول الحياكة أو القهوة أو مبرد المياه أو لعبة الورق مع الأصدقاء والقائمة لن تنتهي.

إن مجموعات الدعم وسيلة قيمة في تقاسم الفرح والألم وهي دائما كذلك. دعونا نوضح الأمر. عندما تقاسم سعادتك فإنك تضاعفها وعندما تشاطر ألمك فإنك تقسمه. في أغلب الأحيان أجد ذلك صحيحاً تماماً في حياتي وعملي. كل شيء ينفصل عن الآخرين يعد غير طبيعي. لقد خلق الإنسان ليكون كائناً اجتماعياً. لم نخلق لنعيش فرادى بمعزل عن بعضنا البعض. وهذا ما أصبح شائعاً في وقتنا الحالي؛ ويرجع ذلك إلى أننا نعمل من بيوتنا أو تفصلنا مسافات طويلة عن عائلاتنا أو أصدقائنا فضلاً عن العوامل التكنولوجية التي قضت على التفاعل المباشر بين الأشخاص؛ هذا التفاعل الذي يعد بالغ الأهمية لكياننا بشكل عام وكذلك للاتصال بين شخص وآخر.

إن مجموعات الدعم تجمع الأشخاص حول هدف مشترك، وضع مشترك، مشكلة وتجربة. ومعاً يتقاسمون رحلتهم عن طريق التماثل. يتبادلون الدروس المستفادة من نضالهم؛ يتبادلون الموارد؛ يكتسبون رؤى إضافية قد لا تتاح لهم من دون هذا التجمع، ومن ثمَّ قد يكتشفون منظوراً مختلفاً. وعلى أقل تقدير، يدركون أنهم ليسوا وحدهم وأن هناك آخرين يواجهون هذا الوضع الذي يواجهونه هم.

وفي الماضي البعيد لم تكن هذه الظاهرة تسمى مجموعات دعم بل كانت فقط تسمى حياة. دعونا أحكي لكم حكاية مجموعة من النساء متزوجات من صيادين في أقاصي الشواطئ الشمالية لدولة البرازيل؛ وكان الأزواج يذهبوا للمحيط العريض لأيام وأحياناً كان المحيط يعرف كيف يظهرالجانب الوحشي من طبيعته. وترملت بعضهن على صغر سنهن وكن اعتادن سواء أكان الزوج في البحر ام لا أن يجتمعن ويستخدمن الأقمشة القديمة في صناعة “فاكسيكو” وهي عبارة عن ورود ملونة مصنوعة من قصاصات الأقمشة المجمعة. وبالنظر إلى “الفاكسيكو” أدركت أهمية هذه المعالجة المتقدمة. إن هؤلاء النساء لم يتحدثن عن مجموعة دعم، لقد اجتمعن معاً ليحولن الشوق والقلق والخوف إلى إبداع؛ إنها مجرد قصة عن كيف يكون السلوك الإنساني الطبيعي.

اليوم أصبحت مجموعات الدعم أكثر تنظيماً؛ فهي عبارة عن مجموعة من الأشخاص يجتمعون حول قضية محددة ليدعم كل واحد منهم الآخر في مسائل معينة كالإحباط أو السرطان أو الإدمان..إلخ فالشخص المماثل (النظير) أو العضوالمهني التابع للصحة العقلية كلاهما من الممكن أن يقدما يد العون. في المملكة العربية السعودية، قد يكون من الصعب إيجاد مجموعة دعم في المحيط الذي تعيش فيه، أنصحك بأن تتصل بمركز للاستشارات الاجتماعية أو بعيادة يمكن أن تجد من يرشدك هناك، وإذا لم تنجح يمكنك الاتصال بمجموعة دعم عبرالإنترنت فهي كثيرة.

إن مجموعات الدعم تساعد الأشخاص في مكافحتهم للأمراض والعلل المزمنة. وحسبما ورد في تقرير بحثي، تساعد مجموعات الدعم مريض السرطان من نواحي كثيرة منها إبراز شعور فريد بالوحدة والقبول غير المشروط (أوسهير، ج.كيرستين، ل.بوتاو، ب. وساندوفال، م. 2005). كما أنها توفر مناخاً تعليمياً لمناقشة المحاولات الإكلينيكية الجديدة والتجارب العلاجية والدعم الإضافي من جانب الأشخاص الذين يعيشون نفس هذا الوضع.

ومع ذلك قد تتردد في الانضمام لمجموعة دعم أو قد تشعر بالارتباك أو الخوف أو قد لاترغب في المشاركة أو في مواجهة المشكلة أقول لك إن الأمر يستحق المحاولة. وأشدد على أهمية حضور عدة لقاءات قبل أن تحدد ما إذا كانت تناسبك أم لا. وعادة يستغرق الأمر من 6 إلى 8 جلسات. وإذا شعرت أن المجموعة المختارة لاتناسبك ابحث عن أخرى! لقد تأكدت المكاسب مراراً من مجموعات الدعم هذي من كونها عاملاً مساهماً واضحاً في تحسين الحال بشكل عام. وبالنسبة للتعامل مع المرض، فإنها تساعد بقدر كبير في علاج المرض.

المصادر:

 

أوسهير، ج.كيرستين، ل.بوتاو، ب. وساندوفال، م. (2005). ماالذي توفره مجموعات دعم السرطان ولاتوفره علاقات الدعم الأخرى؟ تجربة مجموعات دعم النظيرللأشخاص الذين يعانون من السرطان. العلوم الاجتماعية والطب، 2565-2576.