eating disorder in saudi arabia

اضطرابات تناول الطعام والسمات الشخصية

إن الأسباب النفسية لاضطرابات تناول الطعام ليست مفهومة جيداً؛ فأحد العوامل المؤدية لاضطراب تناول الطعام هوالمزاج الشخصي الذي يعتبر الملمح البيولوجي للشخصية والذي يلعب دوراً في ظهور أي اضطراب في عملية تناول الطعام.

إن السمات الشخصية  المتصلة بعدم الاستقرار العاطفي كالانشغال بالصورة الذاتية؛ الأفكار الملحة؛ الميل للكمال؛ كل ذلك يسهم إلى حد ما في حدوث اضطراب الأكل. ولقد خلص الباحثون إلى أن هذه السمات الشخصية تتصل إلى حد ما بعوامل جينية. والأشخاص الذين يتميزون بهذه الخصائص غالباً ما يكونون قلقين، محبطين، مثاليين وناقدين لذواتهم. ومن ثمَّ، كل هذه المكونات تسهم في ظهور اضطراب عملية تناول الطعام وبالتالي تتسبب في مواجهة صعوبة في ضبط الوزن والأكل بصورة صحية. وهذه الخصائص ترتبط بالعصبية، وهو “ميل إلى التواجد في حالة من الإحساس السلبي تدوم طويلاً”. إن الأفراد الذين يعانون من العصبية لديهم ميل نحو الإحباط، فهم يعانون من مشاعر الذنب والحسد والغضب والقلق بصورة أكبر وأشد من غيرهم من الأفراد الآخرين (كرستيان نوردكفست، 2013 ). فضلاً عن أن الفرد المصاب بالعصبية تكون  ذاته واعية تماماً كما أنه يكون خجولاً.

ووفقاً لمعهد الصحة العقلية الوطني، إن اضطراب تناول الطعام هو اضطراب قد يؤدي إلى خلل شديد في صحة الإنسان ويرجع ذلك إلى إشكالية  سلوك الفرد في غذائه اليومي. فمثلاً تناول كمية قليلة جداً من الطعام (فقدان الشهية) أو الإقبال على الطعام بشكل مبالغ فيه (الشره والشراهة عند الأكل). إن الشخص الذي يعاني من اضطراب في الأكل قد يبدأ بتناول كميات صغيرة أو كبيرة ولكن في وقت ما يتحول هذا الدافع في قلة الأكل أو كثرته إلى شيء لا يمكن السيطرة عليه. إن الاكتئاب الشديد أو الاهتمام بوزن الجسم أوصورته يمكن أن يكون مؤشراً لاضطراب  عملية الأكل لدى الفرد. إن اضطرابات الطعام الشائعة تشمل فقدان الشهية العصبي، الشره العصبي، الشراهة عند تناول الطعام.

ويعد كل من الآنوركسيا والبوليميا من السمات الشائعة لدى الأفراد المحبين للتنافس والنجاح ؛ هذا بالإضافة إلى أنهم عادة ما ينسجون توقعات غير واقعية عن أنفسهم ويقارنون مظهرهم وإنجازاتهم  بمعايير غير واقعية. وتنبع معظم معتقداتهم من ثقافتهم ونظرائهم و/ أو وسائل الإعلام أكثر مما تنبع من أفضلية شخصية. ومن ثمَّ، هؤلاء الذين يعانون من اضطراب تناول الطعام يقلقون  مما عسى قد يقوله الآخرون عنهم. (ب. إنجل، ن. ستاتس وم. دومبيك. 2007 ).

وبخلاف أنماط المعايير التي يضعونها لحياتهم، فإن الأفراد الذين يعانون من اضطراب الأكل عادة ما يبذلون كل جهد ليحققوا أعلى معيار من الأداء الممكن حتى أنهم يجدون أنفسهم في دائرة الدفاع عن الذات التي تملؤها المخاوف والإحباطات وخاصة عندما لايحققون التوقعات والأهداف المرجوة،

والأشخاص الذين يعانون من الآنوركسيا عادة ما يكون لديهم أفكار ملحة عن الطعام، وهذه الفكرة الملحة يصاحبها فكرة ضبط عملية الأكل. هذا إلى جانب أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الأكل لديهم أفكار غير عقلانية تتعلق “بالانحراف الإدراكي الحدي”، كالقول على سبيل المثال، ” إما أن أكون كاملاً أو شديد القبح”. وبسبب هذا الإدراك الجامد، لا يستطيع الأفراد الذين يعانون من الآنوركسيا أن يدركوا أن تصرفاتهم أصبحت خارج نطاق السيطرة؛ وان هناك طرقاً أخرى لتحقيق السعادة بخلاف إنقاص الوزن. ومن هنا يكون من الصعوبة بمكان أن يتقبلوا النصائح أو أي أراء أخرى من أشخاص أخرين.

ويرى الأطباء أن الأفراد الذين يعانون من اضطراب في تناول الطعام يفتقدون إلى آليات التكيُّف الأساسية ويستخدمون ذلك السلوك الغذائي المختل لتعويض آليات التكيُّف فهم عادة ما  يميلون إلى الإسراف في الطعام حتى يشعروا بالهدوء والراحة. وكذلك يميلون إلى تخديرآلامهم النفسية،  وجذب الانتباه، والتخلص من التوتروالسيطرة والعقاب وحماية أنفسهم.

إن الأشخاص الذين يعانون من النهم يستخدمون الطعام كأداة للتكيُّف. ومع ذلك فإن الأشخاص الذين يعانون من الأنوركسيا والبوليميا يلجؤون إلى سلوكيات غير متزنة للنحافة. إن أغلب الأشخاص المصابين بالشراهة يعانون من اضطرابات عاطفية شديدة القوة كالغضب، الكآبة، السأم والقلق. ووفقاً لنتائج الأبحاث، حوالي نصف عدد من يعاني من الشراهة في الأكل مصاب بالاكتئاب. ولكن هذه النتائج لم تكن واضحة ، هل الاكتئاب  يعد أثراً جانبياً لهذا النهم أم أنه يعد سبباً له. إن الأفراد الذين يسرفون في تناول الطعام  لا يتمتعون بمهارات صحية للتكيُّف ولم يتعلموها ومن ثمَّ يستخدمون الأكل كوسيلة للإحساس بالراحة ولتهدئة نفوسهم المتألمة.

وبالإضافة إلى الدواء النفسي كمضادات الاكتئاب فيوجد جلسات نفسية، تأكدت فعاليتها، ونخص بالذكر تلك التي ترتبط (بالعلاج السلوكي المعرفي) و التي تُخصص للأفراد الذين يعانون من اضطراب في تناول الطعام. وهذا النوع من العلاج يمكن تقديمه في محيط فردي أو داخل مجموعة من الأفراد.