عندما يبدأ شخص تحبه العلاج من الإدمان فهذا القرار يعطيك قدراً كبيراً من الأمل حيث ترى العائلات في هذه الخطوة "الشفاء".

انتكاسة الإدمان

عندما يبدأ شخص تحبه  العلاج من الإدمان فهذا القرار يعطيك قدراً كبيراً من الأمل حيث ترى العائلات في هذه الخطوة “الشفاء”.

فهي جولة واحدة من العلاج ثم يتماثل هذا الشخص العزيز للشفاء. فهي تنظر إلى الأمر وكأنه مريض يذهب إلى المستشفى للتداوي من مرض ما ثم يخرج منها وتنتهي المسألة ولكن الوضع بالنسبة للإدمان لا يسير بالضرورة على هذا النحو.

يجب أن ننظر لعلاج الإدمان وكأنه علاج من السرطان حيث يخضع الشخص المدمن للعلاج فإذا استجاب بشكل جيد يدخل في مرحلة الكمون؛ وهنا يتعلم كيف يواجه الإدمان، يبحث في طريقة تفكيره، وكيف يعود إلى إدمانه كوسيلة للتعامل مع الأشياء. يتعلم كيف يواجه نفسه، حياته، مشاكله دون الرجوع إلى الإدمان. وأهم ما يتعلمه هي الأدوات الأساسية التي تساعده على عدم العودة للإدمان. فهو يتعلم الطرق التي من خلالها يظل بعيداً عن الإدمان، نعم، مدى الحياة. وفي الأساس، وكما هو الحال بالنسبة لمريض السرطان، فهو يدخل في مرحلة الكمون.

وكما هو الحال بالنسبة للسرطان، هناك أشياء ينبغي أن يقوم بها الشخص للحفاظ على رصانته، على حياته من دون العودة للتعاطي؛ حتى يبقى على كمون الإدمان. وقد يعود إلى الإدمان إن لم يستخدم الأدوات التي تعلمها. قد يلجأ للتعاطي مرة أخرى وهذا ما نسميه بالانتكاس.

وبالنسبة للعائلة، يُعَد هذا الانتكاس مدمراً! وتنتابها شعور بالإحباط والغضب والخيانة فقد تحطمت أمالها ويُفقد الاحساس بالثقة. ويعاودك هذا الشعور السابق الذي كنت تشعر به عندما كان الشخص الذي تحبه يتعاطى بل وتزداد وطأته.

ومن منظور مهني، لا ننظر للانتكاس على أنه فشل. إننا نتقبل حالة الانتكاس هذه ونرى فيها أداة قيمة لمعرفة أن المريض قد دخل في طريق الشفاء. قد تتعجبون لما أقول، ولكن، هذا المسار يمر به كثيرون، وفي معظم الحالات، وعلى الرغم من كونه دائماً محبطاً إلاّ أن به مزايا.

بدايةً، هذا الأمر يوضح إلى أي مدى يكون الشخص ضعيفاً، وكيف يكون سهلاً أن يعود إلى التعاطي، كما يوضح أهمية الالتزام بالوسائل التي تعلمها الشخص، قيمة هذا الشفاء، سرعة العودة إلى التعاطي.

مع وجود متخصص، ينظر الشخص إلى نفسه وإلى شفائه نظرة صائبة وصادقة؛ يتفحص الجوانب الإيجابية والسلبية للأمور، ما يقوم به، وفي الأغلب إن لم يكن في جميع الأحوال، الأشياء التي لايقوم بها. والأهم من ذلك كله ما يجب عليه القيام به.

لعلكم لا تسيئوا فهمي، فأنا لا أتغاضى عن حالة الانتكاس. علينا تفادي حدوث الانتكاس بشتى الطرق ومهما بلغت التكاليف، وهناك دائماً المساعدة لتحقيق ذلك. ولكن إذا حدثت الانتكاسة فيمكن تحويلها من شيء مدمرإلى أداة تعليمية  بالغة التأثير فهي تساعد الشخص على بلوغ شفاء أكثر صلابة.

 

جوزيف الفسكي هيرميدا