Women under the Scope of Violence

نساء تحت وطأة العنف

يمكن أن يتعرض  النساء و الأطفال لخطر داهم  في المكان الذي ينبغي أن يكون الأكثر أمانا، داخل أسرهم . بالنسبة لكثيرين، يصبح المنزل مكاناً للإرهاب والعنف حيث يُكرَه الأحباب على يد أناس من المفترض أن يكونوا أهل ثقة. أولئك الضحايا يعانون من أثار بدنية و نفسية . ومع التهديد المستمر بالعنف الذي يلوح في الأفق، يصبح الضحايا غير قادرين على اتخاذ قرار أو الإدلاء برأي أو حماية أطفالهم . وتُنكَرحقوقهم الأساسية ، ومن ثمَّ يحرمون هم أنفسهم  من وجودهم.

مسببات العنف الأسري:

وتستخدم عدة مصطلحات لتعريف العنف المنزلي ، بما في ذلك الإساءة داخل الأسرة، سوء المعاملة بين الزوجين ،العنف أثناء فترة الخطوبة ، الضرب، الاغتصاب في إطار الزواج  و تاريخ الاغتصاب . ووفقاً لإعلان الأمم المتحدة الصادر في ( 1996 ) والخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة، يعرَف العنف ضد المرأة على النحو التالي:

” أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس و يترتب عليه، أو يُرجَح أن يترتب عليه، أذى بدني، جنسي أو نفسي أو معاناة للمرأة بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية ، سواء حدث ذلك في مكان عام أو في الحياة الخاصة “.

وفقا للجمعية الأمريكية للطب النفسي هناك العديد من الاضطرابات النفسية المرتبطة بالعنف المنزلي :

  1. اضطرابات المزاج ، مثل الاكتئاب والاكتئاب ثنائي القطب.
  2. اضطرابات القلق ، مثل اضطراب ما بعد الصدمة ( PTSD ) .
  3. اضطرابات الشخصية ، مثل اضطراب الشخصية الانطوائية أو اضطراب الشخصية الاعتمادية .
  4. اضطرابات العجز الجنسي ، مثل اضطراب النفور الجنسي و اضطراب ضعف نشاط الرغبة الجنسية.
  5. اضطرابات تعاطي المواد المخدرة . كما كشفت مجلة “اهرنسافت ، موفيت ، و كاسبي” (2006 ) أن النساء وليس الرجال اللاتي تورطن في علاقات تتصف بسوء الاستغلال تكون أكثر عرضة لخطر المرض النفسي عند الكبار.

ومن المعتاد أن يميل المسيء إلى نقل الإحباط إلى أقرب الناس إليه، إلى أولئك الأشخاص الذين يرونه كل يوم. وهذا هوالحال أيضاً، إذا تزوج المستغل، فقد يبدو الإتحاد أبدياً عندما تضاف مشاكل الحياة الأخرى على الغضب الذي لاحل له، كالمشاكل المالية وصعوبات تربية الأولاد. وعنصر مهم أخريتعلق بالهجوم وهو درجة الفوضى الذي كان يعيش فيها هذا المستغل في فترة الطفولة وعدم معايشته لأي حياة تعاونية بين والديه.

ووفقاً للدراسة التي أجراها لايونيل ج.ر حول تقييم وإدارة المريض العنيف يوجد أنماط شخصية مختلفة هي التي تعرف المعتدين على الزوجات. “العدوان السلبي” عند الرجل، حيث  يكون الميل نحو الاحساس بالضعف والعجز هو المهيمن. ومع ذلك، هذه المفاهيم الذاتية تنمو وتتشكل من التفاعلات الاجتماعية؛ وقد تؤدي إلى مشاعر غضب وثورة وقد ينتج عنها أعمال عدوانية غيرعقلانية. أما “الوسواس القهري” في هذه الحالة، من المرجح أن لا يبدأ الرجل بالهجوم حتي يحدث تهديد يفوق حدود احتماله مما قد يسفر عن انفجار يصاحبه أثار خارجية وربما يفضي إلى هجوم. وعلاوة على ذلك، فإن الرجل الذي يلازمه غضب خفي عادة ما يكون مريضاً بجنون الشك ومن المحتمل أن يعتدي على زوجته أو على أي شخص قريب منه. ويستخدم الشخص السادي الاعتداء كنوع من هجوم مستمر يمارسه على الشخص الذي تربطه به علاقة حميمية خاصة جداً، لأن الشخص السادي لايكون، في الأساس، قريباً من أحد، ومن ثم يستخدم الاعتداء كملاذ. وهذه الاعتداءات قد تكون بدنية ولكنها محسوبة وهي تمثل جانباً فقط من خصائص علاقته: التدمير المستمر للشخص الأخر. ومثل هذه الاعتداءات تشمل عقاباً في إطار مسيرة هادئة وهي ليست عدوانية (لايونيل،1972).

هناك عوامل كثيرة تؤثر على شخصية المعتدي. استخدام القوة المفرطة يشير إلى الإحباط الشديد الذي وصل إلى منتهاه. كما أنه يشير إلى رفض الحل الوسط؛ بالإضافة إلى أنه يؤكد أن القوة هي الوسيلة لحل الاختلافات. وفي الواقع، إن عدم القدرة على تحمل الإحباط يعتبر دليلاً على الطفولية والتي تترجم في صورة انخفاض السيطرة على الانفعالات.

و تعد الغيرة عاملاً أخر يؤثر على المعتدين، عندما لا يكون مجرد شعور نادراً جداً ما يحدث أو قد يحدث في بعض الأحيان فهو يعرض الزوجة لمواقف خطرة. وفي الواقع، تدل الغيرة على انخفاض شديد لتقييم الذات وكراهية شديدة لها؛ وهو شعور لا واع يتسبب في سلوكيات لا عقلانية. قد يشعر الفرد أنه لا يستحق زوجته، ويرى الرجال الأخرين بمثابة تهديدات محتملة (سيموندز، 1975).

أجرى كلٌ من ديبونت وجرونبوم دراسة ميدانية بعنوان ” ضحايا طوعيين: أزواج النساء المرضى بجنون الشك”، فهم يرون أن ما تتعرض له الزوجة من اعتداء من الزوج يرتبط حتماً بهجومها هي؛ هذا لا يعني أننا نلومها على الهجوم. إلاَّ أنه في بعض العلاقات الزوجية، قد يكون لدى المرأة  مفاهيم ذاتية مغلوطة فيما يتعلق بدورها الاجتماعي “كأم” و/أو زوجة وما يتصل بذلك من مسئوليات يجعلها تقتنع بضرورة استمرارها في العلاقة. يميل الأشخاص إلى اختيار شركائهم معتمدين لا شعورياً على احتياجات عاطفية خاصة غير مقررة. إن العلاقات التي يظهر فيها الضرب يمكن أن تتسم بوجود شريك منقاد تماماً؛ وأخرهجومي، مفرط في طلبه وسادي. والأكثر أهمية من ذلك هو وجود نوع من الانقسام الجنسي للأدوار، حيث تبدو المرأة هي الشريك المنقاد إلاّ أن واقع الأمر لا يكون دائماً على هذا النحو.

في العقود الماضية، رأينا تغيرات سمحت بزيادة قبول المرأة في المجتمع حتى أننا اليوم نرى النساء تعمل في أماكن عامة كمراكز التسوق ومحلات السوبرماركت إلخ. وشملت التغيرات العديد من المجالات من وسائل الإعلام لعالم الأعمال والإعلانات وكان لها تأثير على المواقف والمعتقدات، وعلى تراجع الأدوار الاجتماعية التقليدية وتشجيع فلسفة “تقبل نفسك كما أنت”

تقبلي نفسك كما أنتِ وانهضي مدافعة عن حقوقك!